علي الأحمدي الميانجي

69

مواقف الشيعة

فآتوهن أجورهن فريضة ) إنما أراد به نكاح الدوام ، وأشار بالاستمتاع إلى الالتذاذ دون نكاح المتعة الذي تذهب إليه . فقلت له : ان الاستمتاع وإن كان في الأصل هو الالتذاذ ، فإنه إذا علق بذكر النكاح ، وأطلق بغير تقييد لم يرد به إلا نكاح المتعة خاصة لكونه علما عليها في الشريعة وتعارف أهلها ، ألا ترى أنه لو قال قائل : نكحت أمس امرأة متعة ، أو هذه المرأة نكاحي لها أو عقدي عليها للمتعة ، أو أن فلانا يستحل نكاح المتعة ، لما فهم من قوله إلا النكاح الذي يذهب إليه الشيعة خاصة ، وإن كانت المتعة قد تكون بوطء الإماء والحرائر على الدوام ، كما أن بوطء في اللغة هو وطئ القدم ومماسة باطنه للشئ على سبيل الاعتماد ، ولو قال قائل : وطئت جاريتي ومن وطئ امرأة غيره فهو زان ، وفلان يطئ امرأته وهي حائض ، لم يعقل من ذلك مطلقا على أصل الشريعة إلا النكاح دون وطء القدم ، وكذلك الغائط هو الشئ المحوط ، وقيل : هو الشئ المنهبط . ولو قال قائل : هل يجوز أن آتى الغائط ثم لا أتوضأ واصلي ؟ أو قال : فلان أتى الغائط ولم يستبرئ ، لم يفهم من قوله إلا الحدث الذي يجب منه الوضوء وأشباه ذلك مما قد قرر في الشريعة . وإذا كان الامر على ما وصفناه فقد ثبت أن إطلاق لفظ نكاح المتعة لا يقع إلا على النكاح الذي ذكرناه ، وإن كان الاستمتاع في أصل اللغة هو الالتذاذ كما قدمناه . فاعترض القاضي أبو محمد بن معروف فقال : هذا الاستدلال يوجب عليك أن لا يكون الله تعالى أحل بهذه الآية غير نكاح المتعة ، لأنها لا تتضمن سواه ، وفي الاجماع على انتظامها تحليل نكاح الدوام دليل على بطلان ما اعتمدته . فقلت له : ليس يدخل هذا الكلام على أصل الاستدلال ، ولا يتضمن